العز بن عبد السلام
258
شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )
مُحْضَراً [ آل عمران : 30 ] . فعل الخيرات شامل لأصناف الخيور القاصرة والمتعدية . فصل في المسارعة إلى النصح في الأديان قال اللّه تعالى : وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [ يس : 20 ] . ( ق 84 - ب ) إنما شرفت المسارعة إلى الطاعات ، لأنها أحسن في الطواعية وامتثال الأمر / ، ولما في المسارعة من أمن فوات الطاعات ؛ فالمسارعة إلى أفضل الأعمال في أعلى رتب المسارعات ، وكذلك ترتب المسارعات برتب فضائل الطاعات . فصل في بذل الجهد في الطاعات قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [ آل عمران : 102 ] ، وقال : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ [ الحج : 78 ] ، وقال : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 16 ] ، وقال : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ العنكبوت : 69 ] . فصل في تحمل مشاق الطاعات قال عليه السّلام : " حفت الجنة بالمكاره ، وحفت النار بالشهوات " " 1 " . ترك الشهوات للّه ، وتحمل المكاره للّه ، يوجب الثواب على قدر النصب والتعب في التحمل والترك . فصل في المداومة على الطاعات قال عليه السّلام : " أحب الأعمال إلى اللّه أدومها وإن قل " " 2 " .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6487 ) ، ومسلم ( 2823 ) عن أبي هريرة ، ورواه مسلم ( 2822 ) عن أنس ابن مالك مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 6464 ) ، ومسلم ( 782 ) عن عائشة مرفوعا .